languageFrançais

تونس تحتضن شراكة دولية جديدة لدعم فلاحة مستدامة وتمكين النساء الريفيات

يجمع مشروع FATIMA شركاء من تونس وإسبانيا وفلسطين..

تمّ اليوم الاربعاء إطلاق مشروع FATIMA بمقر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، في مبادرة تجمع بين تونس وإسبانيا وفلسطين بهدف تطوير حلول عملية ومبتكرة لدعم التنمية الفلاحية المستدامة وتعزيز قدرات الفاعلين في هذا المجال.

وذلك في ظلّ التحديات المتنامية التي تواجه القطاع الفلاحي، خاصّة تداعيات التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية والحاجة إلى اعتماد أساليب إنتاج أكثر استدامة، أصبح الابتكار أحد أهم المحركات القادرة على إحداث تحول حقيقي نحو فلاحة أكثر صموداً وشمولاً واحتراماً للمتطلبات البيئية. وفي هذا الإطار،

تطوير الممارسات الزراعية

ويقوم هذا المشروع على شراكة متعددة الأطراف تهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب بين مختلف المؤسسات والهياكل المعنية، من جمعيات ومنظمات فلاحية وجامعات ومؤسسات عمومية، بما يساهم في تطوير الممارسات الزراعية ونشر المعارف المرتبطة بالتقنيات الحديثة، وخاصة الزراعة المائية (الهيدروبونيك)، باعتبارها إحدى الحلول الواعدة للتعامل مع تحديات شح المياه والتغيرات المناخية.

ويجمع مشروع FATIMA شركاء من تونس وإسبانيا وفلسطين، من بينهم الجمعية الكتالونية من أجل السلام، ومؤسسة التضامن بجامعة برشلونة، والاتحاد المغاربي وشمال الإفريقي للفلاحين، واتحاد الفلاحين الفلسطينيين، والمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، وجامعة فلسطين التقنية، ووزارة الفلاحة التونسية، إلى جانب خمسة مجامع تنمية فلاحية نسائية بولايتي نابل وزغوان، وذلك بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية.

 

تبادل المعرفة في المجال الفلاحي

وقد شهدت مراسم افتتاح المشروع حضور سفير إسبانيا بتونس،إيسيدرو غونزاليس أفونسو، وممثل سفارة فلسطين بتونس، إضافة إلى ممثلي مختلف المؤسسات والهياكل المشاركة، في تأكيد على أهمية هذا التعاون الثلاثي الذي يهدف إلى بناء جسور جديدة للتنمية وتبادل المعرفة في المجال الفلاحي.

ولا يقتصر رهان مشروع FATIMA على الجانب التقني فحسب، بل يرتكز أيضاً على الابتكار الاجتماعي من خلال تعزيز التعاون بين المجتمع المدني والجامعات والهياكل المهنية والمؤسسات العمومية، بما يسمح بإيجاد مقاربات جديدة تستجيب لحاجيات الفلاحين والفلاحات وتدعم قدرتهم على مواجهة التحولات المستقبلية.

ويولي المشروع أهمية خاصة لدور النساء الريفيات، من خلال دعم حقوقهن وتعزيز قدراتهن التقنية والتنظيمية والاقتصادية، وتمكينهن من اعتماد ممارسات فلاحية مبتكرة ومستدامة تساهم في تحسين ظروف الإنتاج ودعم استقلاليتهن الاقتصادية. ويشكل إشراك التعاونيات والمجامع النسائية محوراً أساسياً في هذا المسار، باعتبار المرأة الريفية شريكاً فاعلاً في تحقيق التنمية المحلية والأمن الغذائي.

ومن خلال هذه المقاربة المتكاملة، يسعى مشروع FATIMA إلى ترسيخ نموذج جديد للتعاون يقوم على تبادل التجارب بين تونس وفلسطين وإسبانيا، ودعم البحث التطبيقي ونقل التكنولوجيا والمعرفة، بما يعزز الانتقال نحو فلاحة أكثر قدرة على التأقلم مع التحديات المناخية وأكثر عدلاً من الناحية الاجتماعية.

ويمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو بناء قطاع فلاحي تونسي يعتمد على الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية، ويضع الإنسان، وخاصة النساء الريفيات، في قلب التحولات الرامية إلى تحقيق تنمية فلاحية متوازنة ومستدامة.